ابن تغري
116
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
على خمسمائة بعير أحمال قصب محشوة بالفتائل المغموسة بالدهن ، وقدمها أمام عسكره ، فلما تراءى الجمعان وزحف الفريقان للحرب ، أضرم في تلك الأحمال النار ، وساقها على الفيلة ، فركضت تلك الأباعر من شدة حرارة النار ثم نخسها سواقها من خلف ، هذا وقد أكمن « 1 » تيمور كمينا من عسكره ، ثم زحف بعساكره قليلا قليلا [ 146 ب ] وقت السحر ، فعند ما تناوش القوم للقتال لوى تيمور عنان فرسه راجعا يوهم القوم أنه انهزم منهم ويكف عن طريق الفيلة كأن خيوله قد جفلت منهم ، وقصد المواضع التي نثر فيها تلك الشوكات الحديد « التي صنعها فمشت حيلته على الهنود ومشوا بالفيلة وهم يسوقونها خلفه أشد السوق حتى وقعت على تلك الشوكات الحديد » فلما « 2 » وطئتها نكصت على أعقابها ، ثم التفت تيمور بعسكره عليها بتلك الجمال ، وقد عظم لهيبها على ظهورها من النيران ، وتطاير شررها في تلك الآفاق ، وشنع زعيقها من شدة النخس في أدبارها ، فلما رأت الفيلة ذلك اضطربت وكرت راجعة على عساكر الهنود ، فأحست بخشونة الشوكات فبركت وصارت في الطريق كالجبال مطروحة على الأرض لا « 3 » تستطيع الحركة ، وصارت « 4 » أنهار من دمائها ، فخرج عند الكمين من عسكر تيمور من جنبي « 5 » عسكر الهنود ، ثم حطم تيمور بمن معه ، فتراجعت الهنود وتراموا ، ثم إنهم تضايقوا وتقاتلوا بالرماح ثم بالسيوف والأطبار ، وصبر كل من الفريقين زمانا طويلا إلى أن كانت الكسرة
--> ( 1 ) « أمكن » في ط ، ن . ( 2 ) « » ساقط في ط ، ن . ( 3 ) « ولا أحدا » في ن . ( 4 ) هكذا في نسخ المخطوط . ( 5 ) « جنبين » في ن .